أدّى رئيس حكومة بنغلاديش المنتخب، طارق رحمن، ونواب حزبه اليمين الدستورية أمام البرلمان اليوم الثلاثاء، ليصبحوا أول ممثّلين منتخبين منذ الأحداث الدامية التي اندلعت عام 2024.
وأدّى رحمن، زعيم حزب بنغلادش الوطني، اليمين رئيساً للحكومة عقب فوز حزبه بأغلبية ساحقة بلغت الثلثين في الانتخابات البرلمانية، في تحوّل سياسي حاسم تشهده البلاد.
ومن المقرّر أن يتولّى طارق رحمن رئاسة الوزراء خلفاً لحكومة مؤقتة قادت البلاد، التي يبلغ عدد سكانها 170 مليون نسمة، لمدة 18 شهراً منذ الإطاحة بحكومة الشيخة حسينة واجد.
ويتولّى رحمن (60 عاماً)، وهو نجل رئيسة الوزراء السابقة خالدة ضياء والرئيس ضياء الرحمن الذي تمّ اغتياله، رئاسة الحكومة في مرحلة تواجه فيها البلاد تحدّيات ملحة، من بينها استعادة الاستقرار السياسي، وإعادة بناء ثقة المستثمرين، وإنعاش الصناعات الرئيسية، ولا سيما قطاع الملابس، بعد اضطرابات طويلة أعقبت انتفاضة قادها الجيل زد وأطاحت بحكومة الشيخة حسينة في عام 2024.
وكانت حكومة مؤقتة بقيادة محمد يونس، الحائز على جائزة نوبل، قد تولت إدارة البلاد خلال الفترة الانتقالية التي سبقت الانتخابات.
وخلافاً للتقاليد، أُقيمت مراسم أداء اليمين في الهواء الطلق في الساحة الجنوبية لمبنى البرلمان بدلاً من المقر الرسمي للرئيس حيث تُعقد مثل هذه المناسبات عادة.
وعاد حزب بنغلادش الوطني إلى السلطة بعد ما يقارب من 20 عاماً، فيما حصل حزب الجماعة الإسلامية، الذي خاض أول انتخابات له منذ رفع الحظر المفروض عليه عام 2013 عقب الإطاحة بالشيخة حسينة، على عدد غير مسبوق من المقاعد بلغ 68.
في المقابل، مُنع حزب رابطة عوامي بزعامة حسينة من المشاركة في الانتخابات بعد أن ألغت لجنة الانتخابات تسجيله.
ويمثّل صعود رحمن تتويجاً لمسيرة سياسية طويلة ومضطربة، إذ عاد إلى بنغلادش العام الماضي بعد 17 عاماً قضاها في لندن منفاه الاختياري. وعلى الرغم من انتقادات خصومه لسجله السياسي وإشارتهم إلى اتهامات بالفساد ينفيها، فإنّ عودته أعطت زخماً لأنصار الحزب وأعادت تشكيل حملته الانتخابية.
وفي أول تصريحاته بعد الانتخابات، دعا رحمن إلى الهدوء وضبط النفس، مؤكّداً ضرورة الحفاظ على السلام والقانون والنظام “بأيّ ثمن”، ومطالباً أنصاره بتجنّب الانتقام، قائلاً: “لن نتهاون مع أيّ نوع من الفوضى”.

