ترددت دعوات ساخرة في الشبكات الاجتماعية في إسرائيل بالاحتفال بـ”يوم الاستقلال” في الرابع من تموز، أي يوم الاستقلال الأميركي، بدلا من تاريخه الرسمي، يوم الأربعاء في 22 نيسان، وذلك على خلفية فرض الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وقف إطلاق النار على إسرائيل في الحربين على إيران ولبنان.
واعتبر المحلل العسكري في صحيفة “يسرائيل هيوم”، يوآف ليمور، أن وقف إطلاق النار الذي فرضه ترامب على إسرائيل في إيران ولبنان، وقبل ذلك في غزة، “يضع إسرائيل في وضع إشكالي، فشلت فيه في الاستفادة من الإنجازات العملياتية العديدة التي حققها الجيش الإسرائيلي وتحويلها إلى نتائج إستراتيجية”.
وأضاف أنه “من الناحية الفعلية، إسرائيل لم تنجح بالحسم في أي جبهة، بعد 925 يوما من القتال منذ 7 تشرين الاول. حماس لا تزال واقفة على قدميها وتسعى إلى إعادة ترميم متسارع، وحزب الله صمد في حرب صعبة وتهديدات كاذبة بالقضاء عليه، ومن شأن إيران أن تخرج من الحرب أقوى من الماضي. ورغم أن إسرائيل استهدفت ثلاثتهم بشدة، وكذلك الحوثيين في اليمن، لكن في نهاية الحرب يتبين أن مصالحها لا تحسم في تل أبيب وإنما في واشنطن”.
وأشار ليمور إلى خطاب ألقاه في الكنيست رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، وكان رئيس المعارضة في حينه، وقال إن رئيس الحكومة في إسرائيل يُمتحن في أمر واحد، وهو قدرته على قول “لا” لرئيس الولايات المتحدة، “وفي الامتحان العملي مقابل دونالد ترامب، نتنياهو فشل”.
وشدد ليمور على أن تغريدة الرئيس الأميركي، يوم الجمعة، أنه يمنع إسرائيل من مهاجمة لبنان، وبأحرف بارزة، “لم تكن تعليمات للعمل فحسب، وإنما إذلال علني وضربة شديدة للقوة والردع الإسرائيلي”.
واعتبر أن “الانطباع هو أن ترامب تعب من الحروب، ويبحث عن مخرج سريع قبل أن ينجر إليها مرة أخرى. ورغم إنه في إيران توجد فجوة بين تغريداته المتفائلة وبين الواقع فعليا، الذي فيه تم إغلاق مضيق هرمز مجددا بعد يوم من فتحه، لكن مسؤولين إسرائيليين مطلعين يعتقدون أيضا أن حيز التفاهمات بين الجانبين أكبر حاليا من حيز الخلافات”.
وحسب ليمور، فإنه وفقا للمسؤولين الإسرائيليين يبدو أنه “في موضوعي الصواريخ ووكلاء إيران ستتنازل إسرائيل مضطرة، وعليها أن تتأكد من ألا توافق الولايات المتحدة على تنازلات خطيرة في القضية النووية، سواء في سياق إخراج اليورانيوم المخصب بمستوى مرتفع أو بقدرتها على العودة إلى التخصيب في المستقبل المنظور”.
وأشار إلى أن الوضع في لبنان ليس أقل تعقيدا، بادعاء أنه “فُرضت قيود على عمليات إسرائيل في جنوبي لبنان وأن يكون هدفها دفاعي فقط ومن أجل أمن القوات. وهذه وصفة لعمليات معادية ولإصابات (في صفوف القوات الإسرائيلية) ولتزايد إحباط سكان الشمال الذين خاب أملهم من هزيمة حزب الله. لكن بخلاف غزة، التي لم يتحقق فيها ’الانتصار المطلق’ الذي تم التعهد به، فإن الشمال على وشك الانهيار، فالثقة التي تصدعت في القضية الأمنية والاستباحة المطلقة في الجانب المدني هما وصفة مؤكدة لتسريع هجر هذه المنطقة التي ستحسم مصيرها”.
ورأى ليمور أن “مخرج إسرائيل الوحيد من هذه الورطة هو بواسطة اتفاق مع لبنان. وتوجد ألغام كثيرة في الطريق إليه، وفي مقدمتها قدرة الحكومة اللبنانية الضئيلة لدرجة أنها غير قادرة على الإيفاء بتعهداتها”.
وأضاف أن هذه الأمور مجتمعة تضع إسرائيل في “مكانة غير مريحة في بداية سنتها الـ79. فهي تبدو كمن تتباهى في كونها دولة عظمى إقليمية، وربما عالمية مثلما ادعى نتنياهو. وفعليا تحول نفسها إلى دولة تحت رعاية أميركية”.
وتابع أن “الوضع الذي فيه قطر وتركيا ضالعتان في غزة، وحزب الله محصن في لبنان، وإيران وقطر لديهما حصانة، ومعظم الجمهور في العالم، وبضمن ذلك في الولايات المتحدة، معادٍ لإسرائيل، هو وضع إشكالي جدا، وخاصة عندما سيدخل ترامب قريبا إلى معركة انتخابية أخرى ستخيم على النصف الثاني والأخير لولايته في البيت الأبيض”.

