أفادت شبكة «سي إن إن» بأن مئات الدبلوماسيين وكبار المسؤولين في وزارة الخارجية الأميركية أُقيلوا من مناصبهم أو غادروا الوزارة خلال الأشهر الأخيرة، في وقت تواجه فيه واشنطن أزمات دولية متصاعدة، على رأسها الحرب مع إيران والأزمة الأوكرانية.
وبحسب التقرير، فإن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تواصل تنفيذ عمليات إعادة هيكلة واسعة داخل وزارة الخارجية، الأمر الذي أثار انتقادات حادة من دبلوماسيين ومسؤولين سابقين اعتبروا أن هذه الإجراءات أضعفت النفوذ الدبلوماسي الأميركي بشكل كبير.
وذكرت الشبكة أن وزارة الخارجية الأميركية أنهت الأسبوع الماضي خدمات نحو 250 دبلوماسياً عبر رسالة بريد إلكتروني مقتضبة جاء فيها: «يسري قرار فصلكم اليوم في إطار تقليص القوات. شكراً لكم على خدمتكم للوزارة».
وشملت عمليات التسريح، التي بدأت منذ تموز 2025، أكثر من ألف موظف حكومي، إضافة إلى إغلاق عدد من المكاتب المتخصصة بشكل كامل، وهي مكاتب يرى مسؤولون سابقون أنها كانت قادرة على لعب دور مهم في إدارة تداعيات الحرب مع إيران والأزمات المرتبطة بأسواق الطاقة العالمية.
كما أشار التقرير إلى موجة تقاعد واستقالات واسعة بين الدبلوماسيين المخضرمين، إذ قدّرت رابطة السلك الدبلوماسي الأميركي مغادرة نحو ألفي دبلوماسي وزارة الخارجية خلال العام الماضي وحده.
عدد المغادرين غير مسبوق!
وقال الدبلوماسي السابق ديفيد كاستيلانسيك، الذي تقاعد بعد 36 عاماً من الخدمة، لشبكة «سي إن إن»: «عدد الذين قرروا المغادرة كان غير مسبوق».
وأضاف التقرير أن أكثر من مئة سفارة أميركية حول العالم، بينها سفارات في الشرق الأوسط وأوكرانيا وروسيا، ما تزال من دون سفراء معتمدين من مجلس الشيوخ، وهو ما يعتبره دبلوماسيون سابقون مؤشراً على تراجع القدرة التنافسية لواشنطن مقارنة بمنافسيها، خصوصاً الصين.
وفي المقابل، تُدار المفاوضات الحساسة المتعلقة بالحرب مع إيران والأزمة الأوكرانية عبر دائرة ضيقة من المستشارين المقربين من ترامب وشركائه وأفراد عائلته، مع تراجع دور الدبلوماسيين المحترفين والخبراء الإقليميين.
ووصف دبلوماسيون سابقون ما يحدث بأنه «تفريغ ممنهج» لوزارة الخارجية، رغم تعهد وزير الخارجية ماركو روبيو في بداية توليه المنصب بتعزيز المؤسسة الدبلوماسية الأميركية.
وقال السفير الأميركي السابق جون باس: «أعتقد أن المؤرخين سينظرون إلى هذه المرحلة باعتبارها واحدة من أكبر الأخطاء التي ارتكبتها أميركا بحق نفسها».
من جهتها، رفضت وزارة الخارجية الأميركية هذه الانتقادات، وقال المتحدث باسمها تومي بيغوت إن إعادة الهيكلة تهدف إلى إلغاء الوظائف المكررة وتقليص البيروقراطية وتعزيز كفاءة السلك الدبلوماسي، مؤكداً أن ذلك لم يؤثر على قدرة الولايات المتحدة في إدارة الأزمات الدولية.
ومن أبرز النقاط المثيرة للجدل، بحسب التقرير، قرار إلغاء مكتب دبلوماسية الطاقة الخاص بمنطقة الشرق الأوسط وآسيا، وهو المكتب الذي كان مسؤولاً عن ملفات أمن الطاقة والمعادن الحيوية وتشديد القيود على صادرات النفط الإيرانية.
وقال المدير السابق للمكتب إريك هولمغرين إن فريقه كان يعمل على إدارة أزمة مضيق هرمز وتقليل اعتماد العراق على الطاقة الإيرانية، كما ساهم في منح عقود بقيمة 12 مليار دولار لشركات أميركية في قطاع الطاقة العراقي.
وأضاف أن المكتب كان قادراً على تقديم تقييمات وتحذيرات مهمة بشأن تداعيات الحرب مع إيران على الاقتصاد العالمي.
وبحسب «سي إن إن»، يرى منتقدو إدارة ترامب أن تهميش الدبلوماسيين المخضرمين والخبراء الإقليميين، بالتزامن مع عمليات إجلاء المواطنين الأميركيين من الشرق الأوسط وتصاعد التوتر مع إيران، أضر بشكل مباشر بقدرة واشنطن على اتخاذ قرارات فعالة.
كما يعتبر دبلوماسيون سابقون أن «الولاء السياسي» أصبح في عهد إدارة ترامب يتقدم على الخبرة والكفاءة، ما تسبب في مغادرة أعداد كبيرة من الكوادر المهنية داخل الجهاز الدبلوماسي الأميركي.

