كتبت صحيفة الاخبار:
لا يتصرّف يوسف رجّي كوزيرٍ لخارجية لبنان بقدر ما يبدو موفداً سياسياً باسم معراب، ينقل إلى الخارج هواجس «القوات اللبنانية» وخياراتها الأيديولوجية، لا ما يفترض أنّه الموقف الرسمي لدولة تمثّل جميع اللبنانيين. وهو لا يتحدث بلغة دولة تحاول حماية وحدتها وسط أخطر تهديد وجودي يواجهها، بل بلغة فريق سياسي لا يزال أسير نزعات انعزالية قديمة، تعود إليها في كل أزمة وكأنها مشروع خلاص. والأخطر أنّ هذا الخطاب لا يُطرح في جلسات حزبية داخلية أو سجالات إعلامية محلية، بل يجري تسويقه في المحافل الدولية والكنسية بوصفه مقاربة لمستقبل لبنان نفسه.
في زيارته إلى إيطاليا الأسبوع الماضي، روج وزير خارجية «القوات اللبنانية» لأفكار بالغة الخطورة، بدا فيها صوتاً لـ«القوات» التي تريد إحياء المشروع التقسيمي في لبنان. وبحسب مصادر مطّلعة على الزيارة، تحدث رجّي خلال لقائه أمين سرّ (وزير خارجية) الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين بلغة تذكر بالخطاب الانعزالي الذي ورثته «القوات» عن الجبهة اللبنانية، في مقاربته للوضع الداخلي ومستقبل العلاقة بين مكوّنات المجتمع. ونقل عن رجي قوله إنّه «لا مانع من العودة إلى فكرة لبنان الصغير إذا كانت هذه الصيغة تؤمّن للمسيحيين الاستقرار والازدهار الاقتصادي والحماية بعيداً عن الحروب التي يُقحم فيها البلد».

