شهدت العلاقات الهندية – الصينية خطوة جديدة نحو الاستقرار، حيث ناقشت بيجين ونيودلهي ملفي ترسيم الحدود المتنازع عليها وإدارة الأنهار العابرة للحدود، وهي نقاط خلاف رئيسية في العلاقات.
وأفاد بيان صادر عن وزارة الشؤون الخارجية الهندية، اليوم الخميس، بأنّ الجانبين بحثا مسألة “ترسيم” الحدود المشتركة، في وقتٍ سعت فيه الهند إلى عقد “اجتماع عاجل” للتوصّل إلى اتفاق بشأن تقاسم مياه “الأنهار العابرة للحدود”، من دون الإعلان عن مواعيد محدّدة لجلسات المتابعة الخاصة بهذا الملف.
وجاءت هذه المحادثات عقب اختتام الاجتماع الخامس والثلاثين لـ”آلية العمل للتشاور والتنسيق بشأن شؤون الحدود بين الهند والصين”، وهي المنصة الدبلوماسية الثنائية المخصصة لإدارة النزاعات بين البلدين؛ حيث وصفت الوزارة الهندية المناقشات بأنها كانت “بنّاءة ومتطلّعة إلى المستقبل”، مؤكّدة أنّ تثبيت السلام على طول الحدود يعدّ ممرّاً إلزامياً يسمح بـ”تطبيع العلاقات الثنائية”.
ويشترك الجاران المسلّحان نووياً في حدود متنازع عليها وغير معلّمة بطول 3488 كيلومتراً (2167 ميلاً) تمتدّ على طول سلاسل جبال الهيمالايا، وهي منطقة شكّلت مصدراً للاحتكاك المتكرّر بين الدولتين الأكثر اكتظاظاً بالسكان في العالم على مدى العقود السبعة الماضية.
وكانت العلاقات الثنائية قد تدهورت بشكلٍ حادّ في عام 2020 في إثر مواجهة عسكرية دامية على الحدود أسفرت عن مقتل عدد من الجنود من كلا الجانبين. وردّت نيودلهي حينها باتخاذ إجراءات حمائية شملت تثبيط الاستثمارات الصينية، وحجب مئات التطبيقات والخدمات الإلكترونية للهواتف المحمولة (مثل تيك توك ووي تشات)، إضافة إلى تقليص تأشيرات الدخول الممنوحة للمواطنين الصينيين.
كما تسبّب بناء بيجين لأكبر سدّ كهرومائي في العالم على نهر “يارلونغ تسانغبو” العابر للحدود في منطقة التيبت (المعروفة بنشاطها الزلزالي) بتعميق التوترات، إذ يُعدّ هذا النهر مصدراً رئيسياً للمياه لملايين السكان في اتجاه مجراه، حيث يمر عبر شمال شرق الهند قبل أن يصب في بنغلاديش.
وعلى الرغم من سنوات الجمود الأربع، بدأت ملامح الانفراجة الدبلوماسية تتبلور في آب/أغسطس الماضي، حين زار رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الصين والتقى الرئيس شي جين بينغ، بعد انقطاع في اللقاءات دام 6 سنوات فرضت خلاله رسوم جمركية باهظة بين البلدين. وتلا ذلك اتفاق الطرفين في كانون الثاني/يناير الماضي على خطوات ملموسة شملت استئناف الرحلات الجوية المباشرة، وتسهيل إجراءات التأشيرات، فضلاً عن استئناف تبادل البيانات المتعلّقة بالأنهار العابرة للحدود.
وكان الجانبان قد توافقا في آب/أغسطس الماضي على إطلاق عملية ترسيم الحدود، عبر الاتفاق أولاً على المعالم البارزة (كقمم التلال والسلاسل الجبلية ومجاري الأنهار)، تمهيداً لعملية أكثر تفصيلاً لتحديد مسار الحدود النهائي على الخرائط بتوافق الطرفين.
وأعلنت الخارجية الهندية أنّ الجانبين اتفقا على العمل معاً لوضع استعدادات جوهرية للاجتماع المقبل للممثّلين الخاصّين والمقرّر عقده في الصين، من دون تحديد موعده حتى الساعة.

