سجلّت أسعار أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في قناة بنما رقماً قياسياً جديداً، حيث أدّى انخفاض مستويات المياه المرتبط بتفاقم ظاهرة “النينيو”، والطلب القوي الناتج عن العدوان على إيران، إلى تقييد حركة المرور، وفق ما أفادت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية.
وبلغ متوسط أسعار المزادات اليومية لحجز ممرات العبور في القناة خلال شهر آب/أغسطس الحالي نحو 1.1 مليون دولار أميركي حتى الآن، أي أكثر من 16 ضعف متوسط السعر خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وقد ارتفعت الأسعار بشكل حادّ منذ بدء العدوان الذي تقوده الولايات المتحدة و”إسرائيل” على إيران في 28 شباط/فبراير الماضي، والذي أدّى إلى إغلاق مضيق هرمز.
وفي الوقت نفسه، بدأت ظاهرة “النينيو” – وهي ارتفاع في درجات حرارة سطح المحيط الهادئ يمكن أن يتسبّب في جفاف شديد وارتفاع درجات حرارة الشتاء – بالظهور في حزيران/يونيو الماضي، وقد تكون أقوى من المعتاد هذا العام، وفقاً للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي.
وتستمر الأسعار في الارتفاع بسبب توقّعات انخفاض منسوب المياه، ما سيحدّ من كمية البضائع التي يمكن للسفن نقلها عبر القناة، وربما يقلّل من عدد مواعيد العبور في وقت لاحق من هذا العام.
إغلاق هرمز يرفع الطلب وأسعار العبور
في غضون ذلك، أجبر إغلاق مضيق هرمز المشترين الآسيويين على زيادة مشترياتهم من النفط الخام والمنتجات البترولية من ساحل خليج المكسيك الأميركي، ما رفع الطلب وأسعار العبور عبر قناة بنما.
وفي الأسابيع الأخيرة، بلغ متوسط سعر استخدام الأقفال الأكبر في القناة – التي تستوعب سفناً أكبر حجماً – 2.5 مليون دولار، وهو أعلى سعر مسجّل في أيّ من المزادين، وفقاً لبيانات جمعتها شركة “أرجوس”.
يشار إلى أنّ الولايات المتحدة والصين هما المستخدمتان الرئيسيتان لممرّ قناة بنما الذي يربط المحيطين الهادئ والأطلسي وتمرّ عبره 5% من التجارة البحرية العالمية.
أطماع ترامب في بنما: تهديدات استعادة السيطرة
وتأتي هذه الارتفاعات القياسية في رسوم القناة في وقتٍ تشتدّ فيه الضغوط السياسية الأميركية على بنما، إذ كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، للمرة الأولى في كانون الثاني/يناير الماضي، أنّ بلاده “ستستعيد قناة بنما التي بنتها الولايات المتحدة” وافتُتحت في عام 1914، مكرّراً التهديد ذاته في خطابه أمام الكونغرس في بداية آذار/مارس الماضي، بذريعة “تعزيز الأمن القومي” الأميركي.
وكان ترامب قد صرّح في مطلع شباط/فبراير الماضي، بأنّ حكومة بنما “انتهكت الاتفاق” المُبرم مع واشنطن، مهدّداً بأنّ “أمراً قوياً للغاية سيحدث” ما لم تستعد بلاده السيطرة عليها.
ويعود هذا التصعيد إلى كانون الأول/ديسمبر 2024، حين انتقد ترامب فرض القناة “أسعاراً باهظة ومعدلات مرور مرتفعة على السفن البحرية والتجارية الأميركية”، مطالباً بخفض الرسوم وإلّا “فإنّ على بنما إعادة القناة إلى الولايات المتحدة”، بحسب ما نقلته وكالة “بلومبرغ”.
في المقابل، قوبلت هذه التهديدات برفض قاطع من رئيس بنما خوسيه مولينو، الذي أعرَب عن تمسّك بلاده الكامل بإدارة القناة، مؤكّداً أنّ سيادة بنما “غير قابلة للنقاش، وقناة بنما ملك للبنميين، ودولتنا تديرها وستظلّ كذلك”.

