استأنفت الهند محادثاتها مع زامبيا لاستكشاف فرص الاستثمار في النحاس والمعادن الحيوية الأخرى، في إطار تحرك متزايد من نيودلهي لتأمين إمدادات خارجية من المواد الخام اللازمة لاقتصادها سريع النمو. ووفق “رويترز”، نقلاً عن مصدرين مطلعين، إن مسؤولين من وزارة المناجم الهندية أجروا محادثات تمهيدية مع مسؤولين زامبيين في 26 آب/أغسطس، بعد أشهر من تعثر المفاوضات بين البلدين. وقال أحد المصدرين إن الجولة الجديدة لم تتناول المشروع المتوقف الذي كان وراء تعثر المحادثات السابقة.
وكانت “رويترز” أفادت في نيسان/أبريل بأن المفاوضات توقفت بسبب عدم حصول الجانب الهندي على ضمانات كافية من لوساكا بشأن حقوق التعدين في منطقة تبلغ مساحتها نحو 9 آلاف كيلومتر مربع كانت قد مُنحت للهند في العام الماضي. ولم تعلق وزارة المناجم الهندية على المحادثات، فيما قال متحدث وزارة المناجم الزامبية إنه لا يستطيع تأكيد التفاصيل في الوقت الحالي.
وتأتي المحادثات ضمن استراتيجية أوسع تنفذها الهند للحصول على المعادن الحيوية من الخارج، ولا سيما النحاس والكوبالت، عبر اتفاقات حكومية واستثمارات مباشرة في الدول المنتجة. وتتولى شركة “خانيغ بيديش إنديا”، الذراع الهندية الرئيسية لتأمين المعادن الحيوية في الخارج، تقييم فرص استثمارية في أستراليا والبرازيل وكندا وروسيا وإندونيسيا، كما تجري محادثات بشأن مشروع في مالاوي.
وتنظر الهند إلى أفريقيا، ولا سيما زامبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، باعتبارهما مصدرين مهمين لتلبية الطلب المستقبلي على النحاس والكوبالت. وتبحث نيودلهي مع عدد من الدول الأفريقية الحصول على امتيازات وحقوق في كتل معدنية من خلال ترتيبات بين الحكومات. وقال اتحاد الصناعات المعدنية الهندية إن الأفضل للشركات الهندية التركيز على المشاريع القائمة أو القريبة من مرحلة الإنتاج، إلى جانب توقيع اتفاقات طويلة الأجل لشراء الإنتاج، بما يضمن استقرار الإمدادات.
وتعد الهند ثاني أكبر مشترٍ للنحاس المكرر في العالم، فيما ارتفعت وارداتها بصورة حادة منذ إغلاق مصهر “ستيرلايت كوبر” التابع لشركة “فيدانتا” في عام 2018. وتشير تقديرات حكومية هندية إلى أن البلاد قد تضطر إلى استيراد ما بين 91% و97% من احتياجاتها من مركزات النحاس بحلول عام 2047، ما يدفعها إلى تكثيف البحث عن أصول معدنية وإمدادات طويلة الأجل خارج البلاد. وتكتسب زامبيا أهمية خاصة في هذه الاستراتيجية باعتبارها إحدى أبرز الدول المنتجة للنحاس في أفريقيا، فيما تسعى الحكومة الزامبية إلى جذب استثمارات جديدة لزيادة إنتاج القطاع وتعزيز دوره في الاقتصاد.

