تتسارع وتيرة الاستعدادات للانتخابات الرئاسية الفرنسية المقرّرة بعد نحو 9 أشهر، حيث بدأت ملامح السباق تتبلور رسمياً مع إعلان زعيمة اليمين المتطرّف، مارين لوبان، ترشّحها رسمياً وجولتها الانتخابية جنوب غرب باريس، وذلك فور إزالة محكمة الاستئناف العقبة القانونية التي كانت تهدّد بإقصائها سياسياً، بحسب “بلومبرغ”.
وانضمت لوبان إلى مجموعة كبيرة من المرشحين لخلافة إيمانويل ماكرون، الذي يمنعه القانون من الترشح لثلاث ولايات على التوالي. إليكم أسماء المرشحين:
مارين لوبان
قضت الهيئة القضائية بإلزامها ارتداء جهاز مراقبة إلكتروني على خلفية تأييد إدانتها بإساءة استخدام الأموال العامة، لكنها خففت في المقابل من حدة الحظر الانتخابي الذي كان يهدد ترشحها للمرة الرابعة في تاريخها.
واكتسبت لوبان، زعيمة حزب “التجمع الوطني”، شعبية في السنوات الأخيرة من خلال تحسين صورة الحزب الذي أسسه والدها الراحل – المعروف بتصريحاته المعادية للسامية والعنصرية – والتخلي عن مواقف متطرفة، مثل الخروج من الاتحاد الأوروبي. وفي حال منعتها المحاكم سابقاً، كان من المتوقع أن يحل تلميذها ورئيس الحزب جوردان بارديلا كبديل عنها.
خريطة معسكر الوسط واليمين التقليدي
وفي مقدّمة المنافسين، يتصدّر رئيس بلدية مدينة لو هافر الساحلية المحافظ، رئيس الوزراء الأسبق إدوارد فيليب (55 عاماً)، استطلاعات الرأي الرئاسية متفوقاً على مرشحي اليمين المتطرف، ورغم شعبيته التي اكتسبها خلال إدارة جائحة كوفيد-19 ودعوته لرفع سن التقاعد وخفض الدين العام، فإنه يخضع حالياً للتحقيق بتهم الاختلاس وتضارب المصالح.
من جانبه، يدخل غابرييل أتال (37 عاماً) السباق مستنداً إلى زعامته لحزب “النهضة” الحاكم ورصيد مالي ضخم لحملته تم تأمينه عقب بيع مقر الحزب بباريس، وعلى الرغم من قصر ولايته كرئيس للحكومة بسبب قرار ماكرون المفاجئ بالدعوة لانتخابات مبكرة عام 2024، فقد اشتهر أتال بقرار حظر العباءات في المدارس وتقليص إعانات البطالة.
أما اليمين التقليدي، فيمثّله زعيم حزب “الجمهوريين” المحافظ وعضو مجلس الشيوخ برونو ريتيلو (65 عاماً)، الذي اختير في نيسان/أبريل الماضي مرشحاً للحركة، وهو وزير داخلية سابق يُعرف بآرائه المتشددة تجاه ملف الهجرة ومعارضته لزواج المثليّين، مما قد يحدّ من شعبيته خارج نطاق مؤيّديه الأساسيين.
وفي غضون ذلك، يبرز تيار أقصى اليمين الموازي بزعامة المحلل السياسي إريك زمور (67 عاماً) -الذي نال 7% في الانتخابات الماضية- وسط تكهنات بإمكانية دفع شريكته سارة كنافو (33 عاماً) بديلةً عنه في حال عدم ترشحه، وهي التي حصدت 10% من الأصوات في الجولة الأولى لانتخابات عمدة باريس.
انقسامات معسكر اليسار والاشتراكيين
على الجبهة اليسارية، أطلق مؤسس حركة “فرنسا غير الخاضعة”، جان لوك ميلانشون، حملته الرئاسية الرابعة متعهداً بتحرير “فرنسا الجديدة” عبر برنامج يساري متشدد يتضمن خفض سن التقاعد إلى 60 عاماً والانسحاب من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ومواجهة التغيرات الديموغرافية والاجتماعية المترتبة على الهجرة من الدول النامية.
وفي المقابل، يبرز النائب الأوروبي المنتمي ليسار الوسط، رافائيل غلوكسمان (55 عاماً)، الذي حقق المركز الثالث في انتخابات البرلمان الأوروبي 2024 بالتحالف مع الحزب الاشتراكي، مركزاً حملته على قضايا دعم أوكرانيا وملف العمالة في الصين، غير أن طموحه لتوحيد اليسار يصطدم بانتقادات حادة من الأطياف اليسارية الأخرى بسبب موقفه الحذر تجاه ملف غزة وعلاقته المتوترة بميلانشون.
أما زعيم الحزب الاشتراكي الحالي، أوليفييه فور (57 عاماً)، فرغم دوره في بناء التحالف اليساري عام 2024، فإنّ تراجع شعبيته والمنافسة الداخلية يجعلان ترشحه مستبعداً. وفي المقابل، تبرز مارين توندليير (39 عاماً) زعيمة حزب الخضر، التي لفتت الأنظار بصراحتها الإعلامية، لكن تراجع زخم حزبها يجعل تأثيرها رهناً بتحالفات يسارية تبدو بعيدة المنال حالياً.
شخصيات بارزة
وفي سياق القوى الصاعدة، يبرز اسم رئيس الوزراء الأسبق دومينيك دو فيلبان (72 عاماً)، الذي نال إشادات واسعة من أوساط اليسار نظير مواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية، فضلاً عن رصيده الدولي التاريخي المتمثل في خطابه الشهير بالأمم المتحدة عام 2003 ضد الحرب على العراق، حيث أسس العام الماضي حزباً سياسياً جديداً تمهيداً لخوض استحقاق 2027.
إلى جانب هؤلاء، يلوح في الأفق رئيس الجمهورية الأسبق، الاشتراكي فرنسوا هولاند، الذي أبدى استعداده لخوض المعركة مجدّداً شريطة حسم قراره النهائي في كانون الأول/ديسمبر المقبل. كما تبرز أسماء أخرى من قوام حكومات ماكرون السابقة والحالية، مثل رئيس الوزراء الحالي سيباستيان ليكورنو، ووزير المالية السابق برونو لو مير، ورئيسة الوزراء السابقة إليزابيث بورن.
كما دخلت شخصيات من مجالي المال والأعمال على خط التكهّنات السياسية، حيث طرح المصرفي الاستثماري ماثيو بيغاس احتمال ترشّحه مستنداً إلى ثروته ومنصاته الإعلامية لدعم قضايا اليسار الثقافية، تزامناً مع دراسة ميشيل إدوارد لوكلير، صاحب سلسلة المتاجر الشهيرة والشخصية التلفزيونية المعروفة، فكرة الانضمام إلى السباق الرئاسي المحتدم.

