كشفت صحيفة “هآرتس” أن “وراء الخلاف الإعلامي بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب يوجد خلاف بين المستوى السياسي والمستوى العسكري”.
“مواجهة حادة بين نتنياهو وترامب”
وأشارت إلى أن إعلان ترامب وقف إطلاق النار في لبنان سبقه “محادثة هاتفية غاضبة بين ترامب ونتنياهو مساء الاثنين بتوقيت إسرائيل، وهي تعكس مواجهة حادة بين الاثنين، حتى لو نحينا جانباً الشتائم التي كالها ترامب لنتنياهو (وكلاهما أكد، في مقابلات منفصلة، النشر الأول حول هذا الشأن لباراك رافيد في أخبار 12)”.
وأضافت: “ليس من الصعب فهم ما يحدث هنا: الهدف الرئيسي لترامب هو إنهاء التدخل الأميركي المباشر في الحروب في المنطقة، والتقليص التدريجي لقواته. ويكفي واقع أن مطار بن غوريون يكتظ الآن بـ 75 طائرة تزويد بالوقود أميركية، ما يبعد الطيران المدني عن المطار ويرفع أسعار الرحلات من إسرائيل، لفهم حجم التدخل الأميركي في الحرب مع إيران”.
ورأت أن “لبنان، في عيني الرئيس، كان وظل ساحة ثانوية”، وعقبت: “بمجرد أن هددت إيران في بداية الأسبوع بمهاجمة إسرائيل، رداً على توسيع نشاط الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، قرر ترامب جعل نتنياهو ينكفئ حتى لا يفسد محاولته للتوصل إلى تسوية طويلة الأمد في الخليج”.
وأقرت بأن “ثمة خلافاً حاداً يتطور مجدداً بين المستوى السياسي والعسكري في إسرائيل؛ فالأركان العامة محبطة من عدم رغبة الحكومة في الوصول إلى تسويات مستقرة، بناءً على أي تفاهمات سياسية، في أي ساحة. ويُعد لبنان، حيث يفقد الجيش الإسرائيلي في المتوسط جنديين إلى ثلاثة جنود في كل من الأسابيع الأخيرة – وأمس قُتل النقيب إيتان شموئيل لامبرغ – هو المصدر الرئيسي للإحباط”.
وأشارت إلى أن “زامير ادعى أن حجم خسائر حزب الله في الأسابيع الأخيرة سيدفعه لإبداء مرونة. ودفع كاتس نحو استمرار الضربات الجوية بكل قوة، بزعم أنه يمكن الوصول إلى إنجاز أكبر – تفكيك سلاح حزب الله – رغم أن حجم القوات المحدود الذي يشغّله الجيش الإسرائيلي في لبنان وشروط المعركة لا يتيحان ذلك بتاتاً”.
وأضافت: “ثم جاء ترامب وحسم الخلاف، في الوقت الحالي: لم يكتفِ بمنع إسرائيل من المهاجمة في الضاحية، كما هدد نتنياهو وكاتس بفعل ذلك، بل أعلن أيضاً عن تطبيق وقف إطلاق النار. وسارع نتنياهو إلى الامتثال”.
“الوعود بالنصر ذر للرماد في العيون”
ونقلت الصحيفة عن رئيس حزب الديمقراطيين، اللواء في الاحتياط يائير غولان، والذي عين عام 2011 قائداً للمنطقة الشمالية، قوله إن “الحماسة المصطنعة حول احتلال الشقيف أثارت لديه مشاعر غير مريحة من Deja vu”.
وأضاف: “بدلاً من المبادرة بمسارات سياسية بناءً على الإنجازات العسكرية، نختار تعميق توغل الجيش الإسرائيلي داخل الأرض أكثر فأكثر، من دون جدوى. لا يوجد أي ضمان بأن المبادرة السياسية ستنجح، ولكن يجب المحاولة. والوعود بالانتصار المطلق هي ذر للرماد في العيون”.
وقالت الصحيفة: “بالنسبة إلى نتنياهو، يجب أن تظل نار الحرب مستعرة دائماً، وإن أمكن في أكثر من جبهة. وبذلك يتم تجنب نقاش متجدد حول الأسئلة التي يجب أن تقف في صلب المعركة الانتخابية – المسؤولية عن الإخفاقات التي سمحت بـ7 أكتوبر ونتائج المعركة في الجبهات المختلفة منذ ذلك الحين”.
وتابعت: “تعاملت حكومة إسرائيل والجيش الإسرائيلي في الأيام الأخيرة كمن نجحوا في بناء آلة زمن، ثم قرروا لسببٍ ما ضبطها على عام 1982. إن احتلال الشقيف مساء السبت الماضي، قُدم للجمهور كإنجاز ذي أهمية كبيرة. وفي واقع الأمر، كان هذا في أفضل الأحوال وسيلة ضغط على حزب الله (كما يدعي زامير). لكن ثارت لدى الكثيرين ذكريات غير مريحة، مثلما حدث مع غولان”.
ونقلت عن العميد في الاحتياط أورين أبمان، الذي كان القائد الأخير لمرتفعات الشقيف، وهو الرجل الذي قاد الخروج من المواقع العسكرية في الحصن ومحيطه في مايو/أيار 2000: “كل هذه الرومانسية المحيطة بالصور، وتبجح بيبي وكاتس وكأننا عبرنا حاجز الخوف! هناك ضبابية استراتيجية هنا. القرارات تُتخذ في واشنطن، لا في القدس. هذا هو الأسوأ. لقد وصلنا إلى وضع ترتبط فيه إيران بلبنان، وهو الوضع الأكثر بؤساً الذي كان يمكن أن نصل إليه، بعد عامين ونصف من القتال الدامي، في وقت بات فيه الجيش الإسرائيلي منهكاً إلى أقصى حدود قدرته، وحين يُقتل المقاتلون ويُصابون، أنا أبحث عن استراتيجية وجوهر. إن الشقيف هذا الأسبوع هو حدث من التميز التكتيكي الذي يغطي على عجز استراتيجي كامل”.
“حزب الله سجّل نجاحاً لا يُستهان به”
وعلق ضابط كبير آخر في الاحتياط على “تمسك الجيش الإسرائيلي والوزراء بعدّ الجثث؛ إذ تبدو له التقديرات بشأن سقوط مئات كثيرة من القتلى من حزب الله في الأسابيع الأخيرة مبالغاً فيها بشكل واضح”.
وقال الدكتور شمعون شابيرا، الخبير في شؤون حزب الله، لصحيفة “هآرتس” إن “حزب الله سجل نجاحاً لا يستهان به تمثل في هجوم المحلّقات التي يتم تشغيلها بواسطة الألياف البصرية.
وبحسب قوله، فإن “هذا يعد نضوجاً للخطط التكنولوجية والعلمية في حزب الله، والتي قادها في الماضي حسان اللقيس، الناشط البارز الذي قتلته إسرائيل في بيروت عام 2013″، وأردف: “لقد أنشأ اللقيس بنية تحتية أولية لسلاح جوي يعتمد على الطائرات المسيرة. وأرسل حزب الله شباناً واعدين لدراسة الهندسة والتكنولوجيا في كليات لبنان ولاحقاً في إيران، واشترى تدريجياً كميات هائلة من الطائرات المسيرة والمحلّقات. وهذه الخطوة تؤتي ثمارها من منظورهم، في وقت تدعم فيه إيران ذلك بمطالبة الولايات المتحدة بالربط بين التسوية في الساحتين، في الخليج وفي لبنان”.

