تتوقع الحكومة الكينية خفض عجز الموازنة إلى 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية الممتدة من تموز/يوليو 2027 إلى حزيران/يونيو 2028، في إطار خطة لضبط الإنفاق وتعزيز الإيرادات والحد من الضغوط المتصلة بالدين العام.
وقال وكيل وزارة المالية الكينية، كريس كيبتو، خلال إطلاق جلسات الاستماع العامة الخاصة بالموازنة، إن العجز المستهدف يقل بصورة ملحوظة عن العجز المتوقع البالغ 5.5% من الناتج المحلي في موازنة السنة المالية 2026-2027.
ويعكس الهدف استمرار سياسة الضبط المالي التي تقول نيروبي إنها ضرورية لاستعادة الحيز المالي وتقليل الاعتماد على الاقتراض لتمويل النفقات الحكومية.
توقعات النمو
وتتوقع وزارة المالية نمو الاقتصاد الكيني بنسبة 5.1% خلال عام 2027 و5.2% خلال عام 2028، مقارنةً بنمو مقدر عند 5% عام 2026. ويمثل تقدير النمو لعام 2027 تعديلاً طفيفاً بالخفض مقارنةً بتوقع سابق للوزارة بلغ 5.2%، ما يشير إلى استمرار الحذر بشأن البيئة الاقتصادية المحلية والدولية.
وتعتمد الحكومة في توقعاتها على تحسن قطاعات الزراعة والخدمات والسياحة والتكنولوجيا، إلى جانب استقرار التضخم وسعر صرف “الشلن”، إلا أن ارتفاع تكاليف خدمة الدين وضعف تحصيل الإيرادات يظلان من أبرز المخاطر.
خطة متوسطة الأجل
وكانت وثيقة سياسة الموازنة لعام 2026 وضعت مساراً تدريجياً لخفض العجز من نحو 5.3% في السنة المالية 2026-2027 إلى 3.6% في 2027-2028، ثم إلى 3.3% في السنة التالية.
وتوقعت الوثيقة ارتفاع إجمالي الإيرادات، بما فيها المخصصات المحصلة مباشرةً من الجهات الحكومية، من 16.9% من الناتج المحلي في 2026-2027 إلى 17.5% في 2027-2028.
ويُتوقع انخفاض الإنفاق الحكومي الإجمالي من 22.5% إلى 21.4% من الناتج المحلي، مع تراجع الإنفاق المتكرر وزيادة محدودة في الإنفاق التنموي والاستثمارات العامة.
وقد جرى لاحقاً رفع تقدير عجز موازنة 2026-2027 إلى 5.5% من الناتج المحلي، ما يزيد حجم الخفض المطلوب لتحقيق هدف 3.6% في السنة المالية التالية.
جلسات استماع مبكرة
بدورها، أطلقت وزارة المالية المشاورات العامة الخاصة بالموازنة الجديدة في وقت مبكر، نظراً إلى أن مشروع الموازنة سيُعرض على البرلمان قبل الموعد المعتاد بسبب الانتخابات العامة المقررة في آب/أغسطس 2027.
وتقدم الموازنة الكينية عادةً إلى البرلمان في حزيران/يونيو من كل عام، قبل بدء السنة المالية الجديدة في الأول من تموز/يوليو، إلا أن الجدول الانتخابي يتطلب تسريع مراحل الإعداد والمناقشة والإقرار.
وتشمل المشاورات الوزارات والسلطات المحلية والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني، بهدف تحديد أولويات الإنفاق ومصادر الإيرادات خلال المرحلة المقبلة.
تحديات الدين والإيرادات
وتواجه كينيا ضغوطاً مالية ناجمة عن ارتفاع الدين العام ومدفوعات الفوائد، إلى جانب صعوبة زيادة الضرائب من دون إثارة اعتراضات اجتماعية أو التأثير في النشاط الاقتصادي.
وتشير وثائق وزارة المالية إلى أن انخفاض الإيرادات عن المستويات المستهدفة وارتفاع النفقات الإلزامية يحدان من قدرة الحكومة على تمويل المشروعات التنموية والخدمات العامة من دون زيادة الاقتراض.
وتهدف خطة خفض العجز إلى إبطاء تراكم الدين وتحسين ثقة المستثمرين وتقليل اقتراض الحكومة من السوق المحلية، بما يتيح للقطاع الخاص الحصول على تمويل أكبر، إلا أن بلوغ الهدف سيتوقف على قدرة السلطات على توسيع القاعدة الضريبية وتحسين الامتثال وترشيد النفقات وحماية الإنفاق التنموي والاجتماعي، في وقت تستعد البلاد لانتخابات عامة قد تزيد الضغوط السياسية لرفع الإنفاق.

