محمد محمود شحادة
ترحيب حكومي بخطة الجيش و لا يعني الإقرار:
استمعت الحكومة اللبنانية في جلستها بالامس إلى عرض شامل قدّمه قائد الجيش رودرلف هيكل حول خطته لضبط السلاح وحصره بيد الدولة وعليه تثبيتالاستقرار وحماية الحدود. وقد رحّبت الحكومة بهذه الخطة من حيث المبدأ، غير أنّ هذا الترحيب لا يُعدّ إقراراً نهائياً بها، بل يشكّل خطوة أولى لفتح نقاش أوسع حول إمكانات التنفيذ والآليات العملية.
الجيش يحدد العوائق
غم عرضه للخطة الا ان الجيش اللبناني، في عرضه، لم يكتفِ بتقديم تصوّر أمني بل أشار أيضاً إلى العقبات الأساسية أمام تطبيقه، وأبرزها استمرار الاحتلال الإسرائيلي لمزارع شبعا وتلال كفرشوبا والتلال السيعة المستحدثة والخروقات الجوية الإسرائيلية التي ليس اخرها مجزرة الجرافات في انصارية البلدة التي نحتفل اليوم بذكرى احباط عملية كوموندس عام ١٩٩٧ للعدو الإسرائيلي وتحرير اسرى لبنانيين بصفقة تبادل مع أشلاء فرقة الكومندوس الإسرائيلية، وابالاضافة الى الخروقات لبحرية المتكررة. وأكد أنّ أي حديث عن حصرية السلاح يظل منقوصاً ما لم يُستكمل بانسحاب إسرائيل الكامل وتثبيت السيادة على كامل الأراضي.
الورقة الأميركية غير ملزمة للبنان
مصادر وزارية أوضحت أنّ الورقة الأميركية الأخيرة حول الترتيبات الأمنية في الجنوب لا تُلزم لبنان بأي التزامات طالما أنّ إسرائيل لم تنفذ التزاماتها بموجب القرار 1701 واتفاق وقف الأعمال العدائية بعد حرب ٦٦ يوماً في ايلول وتشريني ٢٠٢٤. وأشارت إلى أنّ المعايير الدولية يجب أن تكون متوازنة وأن تُحمّل إسرائيل مسؤولياتها قبل مطالبة لبنان بخطوات إضافية.
البيان الوزاري مرجعية جامعة
الا ان الحكومة جدّدت في مداولاتها التمسك بالبيان الوزاري الذي نال ثقة البرلمان ووافق عليه جميع المكونات – بما فيها «الثنائي» – والذي ينص صراحة على أن هدف الدولة النهائي هو حصرية السلاح بيد المؤسسات الشرعية وحدها. ويشكّل هذا التوافق أرضية سياسية لأي مسار تفاوضي مقبل حول الاستراتيجية الدفاعية.
ربط الحصرية بالانسحاب و استراتيجية أمن وطني
لأول مرة تاتي الحكومة على ذكر الاستراتيجية الدفاعية كجزء من خطة استراتيجية امن وطني وحصرية السلاح بيد الدولة وهذا تقدم ملموس يلاقيه حزب اللهِ والثنائي بشكل إيجابي منفتح، وقد اكدت رئاسة الحكومة أنّ العمل جارٍ لوضع استراتيجية أمن وطني متكاملة، تجمع بين الدور العسكري للجيش والقوى الأمنية والمسار الدبلوماسي، بما يحمي لبنان من الاعتداءات الإسرائيلية ويعزز استقراره الداخلي.
إضافة الى هذا الشرط فقد حدد قائد الجيش والحكومة شرطاً اساسياً اخر للبدئ بعملية الحصرية هو انسحاب إسرائيل وإيقاف اعتدائاتها وانتهاكها لسيادة لبنان وارواح وارزاق شعبه سيما الجنوبيين الذين مازالو يعيش نصفهم خارج قراهم والنصف الاخر يعيش تحت التهديد اليومي من قبل العدو الاسرائلي.
بالنهاية لا شك انه يبقى ملف حصرية السلاح متشابكاً مع المعادلات الإقليمية وموازين القوى الداخلية، لكن التوافق الوطني على رؤية شاملة تستند إلى تنفيذ القرارات الدولية وانسحاب إسرائيل يُشكّل شرطاً أساسياً لإنهاء جدل امتد عقوداً وإعادة تثبيت سلطة الدولة على كامل أراضيها.

