كشفت تقارير عبرية عن تصاعد حالة الإحباط داخل صفوف جيش العدو نتيجة تزايد الإصابات الناجمة عن هجمات الطائرات المسيّرة للمقاومة، في وقت أقرّ فيه ضباط إسرائيليون بصعوبة مواجهة هذا التهديد في جنوب لبنان.
ونقلت صحيفة «هآرتس» عن ضباط يشاركون في العمليات العسكرية داخل لبنان قولهم إن القيود التي يفرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على استهداف بيروت ومنطقة البقاع «تدفع الجيش الإسرائيلي إلى تفريغ غضبه بقصف القرى اللبنانية».
وأضاف الضباط أنهم لا يفهمون «الاستراتيجية التي يعتمدها القادة العسكريون»، متسائلين عن جدوى عمليات هدم المنازل في القرى الحدودية اللبنانية.
كما تحدث الضباط عن «حالة إحباط» متزايدة في صفوف الجنود بسبب ارتفاع عدد الإصابات الناتجة من هجمات مسيّرات حزب الله، والتي باتت تشكّل تحدياً عملياتياً متصاعداً لجيش الاحتلال.
وفي السياق نفسه، نقل موقع «واللا» العبري، عن ضباط كبار تأكيدهم أن المشهد الميداني في جنوب لبنان «ينطوي على تحديات كبيرة»، مع اعترافهم بوجود صعوبات في رصد مسيّرات المقاومة واعتراضها.
وأمس، استهدفت المقاومة قائد لواء المدرعات 401 في جيش الاحتلال العقيد مائير بيدرمان الذي أصيب بجروح خطيرة، بعد استهداف مبنى كانت تتمركز فيه قوة إسرائيلية معادية في جنوب لبنان بواسطة مسيّرة مفخخة.
وبحسب الإعلام العبري، فإن المسيّرة اخترقت المبنى وانفجرت داخله، ما أدى إلى إصابة ضابط وجندي احتياط، فيما تحدّثت تقارير عبرية عن إصابة ثمانية جنود آخرين. كما استهدفت المقاومة قائد سرية في الكتيبة الهندسية 601 العاملة في المناطق المحتلة جنوباً، إضافة إلى توجيه ضربة إلى الوحدة التي تعمل في مكتب المتحدث باسم جيش الاحتلال.
وكانت المقاومة قد استهدفت في مستوطنة شوميرا شمالي فلسطين المحتلة قائد اللواء 300 الإسرائيلي عبر مسيّرة انقضاضية، في هجوم اعتُبر آنذاك مؤشراً أولياً إلى تبدّل طبيعة بنك الأهداف لدى المقاومة. وتُعد شوميرا من أبرز نقاط القيادة والسيطرة القريبة من الحدود اللبنانية، إذ تضم غرف عمليات ومنظومات استطلاع ومراكز دعم لوجستي مرتبطة بعمليات الجيش الإسرائيلي في القطاع الغربي.
كما سبقت العمليتين حادثة ثالثة استهدفت مركبة عسكرية مرتبطة بقيادة ميدانية إسرائيلية في القطاع الغربي، من دون أن يكشف جيش العدو رسمياً عن هوية الضابط المستهدف، رغم تداول معلومات في الإعلام العبري عن وقوع إصابات في صفوف طاقم قيادي ميداني.
سياسياً، وتزامناً مع المفاوضات المباشرة التي تقودها السلطة اللبنانية مع سلطة الاحتلال، يواصل جيش العدو الإسرائيلي عدوانه الهمجي على القرى والبلدات في جنوب لبنان، والبقاع الغربي، مع استهدافات متقطعة تطال بلدات البقاع الشمالي. أما المسيّرات الإسرائيلية فلا تفارق الأجواء اللبنانية من الجنوب إلى البقاع وصولاً إلى العاصمة.
ومنذ وقف إطلاق النار المزعوم في 17 نيسان الفائت، أسفر العدوان الإسرائيلي عن استشهاد ما لا يقل عن 500 شهيد و2000 جريح. فضلاً عن تدمير عدد كبير من القرى الجنوبية وتهجير معظم الأهالي جنوب وشمال نهر الليطاني.
وبحسب مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة فقد بلغت الحصيلة التراكمية الإجمالية للعدوان منذ 2 آذار حتى 20 أيار، 3073 شهيداً و 9362 جريحاً.

