أعلن الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم هزيمة المشروع الإسرائيلي الأميركي والدخول في مرحلة جديدة، داعياً إلى العمل «على أساس المرحلة الجديدة». وقال: «بالموقف الكربلائي لكل شعبنا الأبي العزيز استطعنا أن نوقف هذا العدوان، استطعنا أن نحقق إنجازاً عظيماً».
وأضاف قاسم في ختام المسيرة العاشورائية: «نحن واجهنا حرب إلغاء الوجود لحزب الله وبيئته وشعبه والمواطنين المرتبطين به في لبنان»، مشيراً إلى أنّ «إسرائيل موجودة في لبنان لأنها تريد أن تبتلعه، إسرائيل موجودة في لبنان لأنها تريد أن تحتله على طريق إسرائيل الكبرى. والمقاومة إنما وجدت بسبب العدوان والاحتلال».
مذكرة التفاهم هزيمة لأميركا وإسرائيل
ورأى أنّ مذكرة التفاهم «هي إعلان رسمي لهزيمة أميركا وإسرائيل»، معتبرا أنّ إيران اليوم «تصنع المستقبل ليس لها فقط بل للمنطقة». وقال: «نحن تعاونا مع إيران خلال فترة العدوان وواجهناه معاً، وكسرنا المشروع معاً. أرادونا أن نكون معزولين متفرقين، لكننا عملنا كمحور، وهذا حق طبيعي».
وقال: «شكراً لإيران حتى يدخل الشكر إلى النفوس المريضة فيسقطها بحسرتها. شكراً لإيران وسنبقى معك، نريدك إلى جانبنا ونريد أن نكون وحدة حال، لأنه تبين أن قوتكم مع قوة المقاومين في الميدان تساعد في إيجاد التوازن المناسب الذي ينقلنا إلى المرحلة الجديدة، مرحلة كسر المشروع الإسرائيلي تمهيداً لإخراج الكيان الإسرائيلي من أرضنا».
وأشار قاسم إلى خمسة مرتكزات «نؤمن بها وندعو لها»، وهي «أولاً: لا خيار أمام إسرائيل إلا الانسحاب الكامل من كل شبر من أرضنا اللبنانية، وإيقاف العدوان جواً وبراً وبحراً وبكل الأشكال. لقد فشل عدوانها في تحقيق الأهداف التوسعية، وهذا منطلق أساس لنبني عليه. على إسرائيل أن ترحل من دون قيد أو شرط، وأي التزام ضدّ سيادة لبنان لن يمر ولا يحق لأحد أن يوقع شيئاً أو أن يقبل شيئاً. كل الحلول سقفها سيادة كاملة للبنان واستقلال كامل للبنان، لا تطبيع ولا إلغاء لحالة العداء، ولا مكتسبات لإسرائيل، ولا حضور جزئي على الأرض اللبنانية. على إسرائيل أن تخرج ذليلة حاسرة، وهذا ما سيحصل». وأضاف: «نحن نعتبر أن سقف السيادة يمكن تحقيقه بأن نبقى في إطار نتائج اتفاق 27-11-2024، وعلى قاعدة الجنوب اللبناني حصراً، جنوب نهر الليطاني، وليس كل الجنوب».
على السلطة التوقف عن تنفيذ إملاءات العدو
وأوضح قاسم أنّ المرتكز الثاني هو أنّ «المقاومة مستمرة بوجودها وحضورها وقراراتها وإمكاناتها، وهي الآن عماد استقلال لبنان وتحريره، وستبقى، وهي هذا الشعب، وهي هذه الأرض، وهي التاريخ والحاضر والمستقبل»، والثاني أنّ السلطة اللبنانية لا تستطيع «أن تُعادي وتُخاصم أكثر من نصف الشعب اللبناني وتمشي بشكل طبيعي. البلد بمكوناته لا بمناصبه، والمسؤولون أمناء على حفظ البلد، لهم الفخر إذا نجحوا، وسيحاسبهم الشعب إذا فشلوا»، مشدّداً على أنّ «على السلطة السياسية أن تعيد النظر بمسارها بأمرين: الأول: جمع الكلمة ووحدة الصف ووحدة الموقف السياسي في مواجهة العدو الإسرائيلي، والتوقف عن تنفيذ إملاءات الوصاية والعدو، واتخاذ القرارات التي في مصلحة أميركا وإسرائيل. نحن جاهزون ونمد اليد، انتهزوا الفرصة، المقاومة قوية ونحن معكم إذا سرتم في طريق سيادة لبنان. الثاني: ضرورة شحذ الهمم لبناء الدولة في معالجة الوضع الاقتصادي وأموال المودعين وإعادة الإعمار وسد الفجوة الاجتماعية، والقيام بكل ما من شأنه أن يُعالج القضايا التي نحتاجها في لبنان. وفي مرحلة ما بعد الانسحاب الإسرائيلي ندرس معاً الاستراتيجية الشاملة للأمن الوطني».
إيران طريق الخلاص
أما في المرتكز الرابع، فأشار قاسم إلى «ضرورة الاستفادة من مسار التفاهم بين إيران وأميركا كداعم أساسي لسيادة لبنان بقوة استثنائية أرسلها الله تعالى لنا هبة من السماء». وسأل: «أنتم في لبنان ماذا لديكم حتى تقارعوا فيه العدوان؟»، معتبراً أنّه ثبت أن «إيران طريق الخلاص».
خامساً، دعا قاسم إلى كفّ «أيدي الدول العربية والأجنبية التي تضغط عليكم لجركم إلى الفتن ومصالحة إسرائيل أو مصالح إسرائيل»، والتعاون «إلى الحد الأقصى مع الدول العربية والأجنبية الذين يساعدون لبنان لسيادته وبنائه». وأضاف: «قولوا لهم أن يترجموا ذلك عملياً، لا أن تأتي بعض الدول وتقول لكم انزعوا السلاح لنساعدكم، هذا مشروع إسرائيل، نحن نريد أشخاصاً تدعمنا لسيادتنا، وليس تدعم إسرائيل بحجة سيادتنا. وبالتالي نرحب بالدول العربية والأجنبية التي تعمل لإعادة الإعمار واستعادة السيادة وتقوية الجيش اللبناني وإخراج إسرائيل، وإيجاد لوبي قوي يمنع إسرائيل من تحقيق أهدافها».
وحيّا قاسم أهل غزة وفلسطين، وقال: «أيها المضحون الشرفاء المعطاءون، ظلمكم العالم، لكن دماء شهدائكم وعطاءات شعبكم سيبقى العنوان الأساس للحرية والكرامة والتحرير. نحن معكم، ستبقى فلسطين وتحرير فلسطين هي البوصلة. نحن نؤمن بتحريرها إلى جانب شعبها، وإن شاء الله يكون الأمر قريباً».
كما حيّا «الشعب اليمني العزيز والمضحي والقيادة الشريفة والقوى المسلحة الذين وقفوا عندما تخلى العالم عن فلسطين ولبنان ومحور المقاومة، رغم كل صعوباتهم وظروفهم. هؤلاء أناس شرفاء ويعرفون الحق أين»، وكذلك «الشعب العراقي مرجعية وحشداً وقيادة وشعباً وحكومة، لأنهم أحاطونا بالرعاية والمساعدة، ولأنهم كانوا معنا».

