واليوم، نستمع من قائد الجيش لشرح الخطة التي طالبناه بوضعها في جلسة 5 آب الفائت، لتنفيذ حصرية السلاح، ولكن قبل ذلك، ارغب في التوجه بالتعزية الى المؤسسة العسكرية لسقوط شهداء من الجيش، والى أهلنا في الجنوب الذين فقدوا أبناء اعزاء جراء الاعتداءات الإسرائيلية، وهم جميعاً شهداء لبنان”.
ومن ثم انتقل مجلس الوزراء لدرس جدول اعماله، فأقر عدداً من الينود هي:
– الموافقة على عرض وزارة البيئة موضوع التوقف عن استكمال تصدير المواد الكيميائية في منشآت النفط في طرابلس والزهراني بعد ما تبين أن الإفادة الصادرة عن السلطات البيئية في جنوب افريقيا والتي تجيز استقبال تلك المواد ومعالجتها، مزورة ما يشكّل مُخالفة لمعاهدة بازل ويعيق تصدير المواد
– عرض وزارة المالية دفع المنحة المالية للعسكريين العاملين والمتعاقدين عن شهر آب لأخذ العلم.
3- الموافقة على طلب وزارة الطاقة والمياه الموافقة على عقد الإتفاق الرضائي الموقع بين الوزارة ومؤسسة البترول الكويتية للتجارة.
4- الموافقة على مشروع مرسوم يرمي إلى إبرام إتفاقية القرض المقدم من البنك الدولي للإنشاء والتعمير لتنفيذ مشروع الطاقة المتجددة وتعزيز نظام الطاقة في لبنان بقيمة / ٢٥٠ / مليون دولار أميركي.
ومن ثم استمع المجلس الى العرض الذي قدمه قائد الجيش في الجلسة حول خطة حصر السلاح في المناطق اللبنانية كافة، فرحب مجلس الوزراء بالخطة التي وضعتها قيادة الجيش ومراحلها المتتالية، لضمان تطبيق قرار بسط سلطة الدولة بقواها الذاتية حصراً، وحصر السلاح بيد السلطات الشرعية وأخذ علماً بها وفقاً لما هو منصوص في اتفاق الطائف والقرار ۱۷۰۱ وخطاب القسم لفخامة رئيس الجمهورية والبيان الوزاري للحكومة الحالية، والتي أكد عليها بتفصيل ووضوح كاملين إعلان وقف الأعمال العدائية من قبل الطرفين. وقرر مجلس الوزراء الإبقاء على مضمون الخطة ومداولاته بشأنها سرياً، وعلى أن ترفع قيادة الجيش تقريراً شهرياً بهذا الشأن إلى مجلس الوزراء.
وفي ما يلي البيان الصادر عن مجلس الوزراء في هذا الشأن: “يدين مجلس الوزراء مجتمعاً الاعتداءات الإسرائيلية اليومية على جنوب لبنان، التي تستهدف بشكل ممنهج المدنيين اللبنانيين وتُلحق أضراراً جسيمة بالبنية التحتية، مؤكداً أنّ هذه الانتهاكات تُعدّ خرقاً صارخاً للقانون الدولي وتهديداً مباشراً لأمن واستقرار لبنان. وفي المقابل، يبرز الدور الوطني للقوات المسلحة اللبنانية التي نجحت، رغم الظروف الصعبة، في تحقيق إنجازات ملموسة على صعيد تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية لعام ٢٠٢٤، من خلال تعزيز الانتشار الميداني، وحصر السلاح بيد الدولة في منطقة جنوب الليطاني، وتأمين الحماية للمواطنين في القرى والبلدات الجنوبية، بما يعكس التزام لبنان الراسخ بالحفاظ على سيادته واستقراره. وقد وجه مجلس الوزراء أعمق التعازي للمؤسسة العسكرية، على سقوط شهداء الجيش اللبناني الأبطال، وهم يؤدون واجبهم الأشرف، في بسط سلطة دولتهم على كامل ترابها، في مواجهة الاعتداءات الاسرائيلية المتمادية، وما أدت إليه من أضرار وتداعيات. وعلى رغم التزام لبنان الكامل بروح ونصوص اتفاق وقف الأعمال العدائية لعام ٢٠٢٤، فإنّ إسرائيل ما زالت تُمعن في خرق هذا الاتفاق عبر استمرار اعتداءاتها الجوية والبرية والبحرية على الأراضي اللبنانية. إنّ هذا السلوك الإسرائيلي يعكس غياب أي نية حقيقية للالتزام بالتهدئة ويقوّض الجهود المبذولة لحماية المدنيين والحفاظ على الاستقرار على طول الحدود الجنوبية. وقد رحب مجلس الوزراء بالخطة التي وضعتها قيادة الجيش ومراحلها المُتتالية، لضمان تطبيق قرار بسط سلطة الدولة بقواها الذاتية حصراً، وحصر السلاح بيد السلطات الشرعية وأخذ علماً بها وفقاً لما هو منصوص في اتفاق الطائف والقرار 1701 وخطاب القسم للسيد رئيس الجمهورية والبيان الوزاري للحكومة، والتي أكد عليها بتفصيل ووضوح كاملين، إعلان وقف الأعمال العدائية من قبل الطرفين. وقد قرر مجلس الوزراء الإبقاء على مضمون الخطة ومداولاته بشأنها سرياً، وعلى أن ترفع قيادة الجيش تقريراً شهرياً بهذا الشأن إلى مجلس الوزراء. كما وناقش مجلس الوزراء زيارة الوفد الاميركي، وفي ختام المداولات أعلن مجلس الوزراء ما يلي:
1 – يؤكد لبنان تمسكه الثابت بتحقيق الأمن والاستقرار على حدوده الجنوبية. كما بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية وحدها دون سواها، وجعل قرار الحرب والسلم في عهدة المؤسسات الدستورية اللبنانية.
2 – يشدد لبنان على ضرورة تطبيق القرار 1701 بكامل مندرجاته، باعتباره الإطار الشرعي الضامن لحماية السيادة اللبنانية ومنع الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة. كما يؤكد لبنان أنّ التنفيذ الكامل وغير المجتزأ، والمتعدد الأطراف، لاتفاق وقف الأعمال العدائية، يمثّل الآلية العملانية لتطبيق القرار الأممي المذكور. وفي هذا السياق، فإنّ إسرائيل، كما لبنان، تتحمّل التزامات واضحة بموجب القرار 1701 واتفاق وقف الأعمال العدائية، غير أنّ استمرارها في الخروقات يشكّل دليلاً على تنصّلها من هذه الالتزامات ويعرّض الأمن والاستقرار الإقليميين لمخاطر جسيمة.
3 – يشير لبنان إلى أنّ الورقة التي حمل مسودتها الأولى الموفد الأميركي السفير طوم باراك، والتي تسلمها لبنان رسميًّا بصيغتها النهائية بعد التعديلات المشتركة عليها بتاريخ ٤ آب ٢٠٢٥، وأقرّ مجلس الوزراء أهدافها في جلسته المنعقدة بتاريخ ٧ آب ٢٠٢٥، قد حدّدت في مقدّمة هذه الأهداف تأمين استدامة وقف الأعمال العدائية، بما يشمل وقف الخروقات البرية والجوية والبحرية، من خلال خطوات منظمة ومضمونة نحو حل دائم وشامل. وقد استندت الورقة في جوهرها إلى مبدئين أساسيين: أوّلهما تلازم وتزامن الخطوات من جميع الأطراف كضمانة لحسن النوايا وسلامة التنفيذ؛ وثانيهما أن نفاذها مشروط بموافقة كلٍّ من لبنان وإسرائيل وسوريا على الالتزامات الخاصة بكل منها.
4 – ومن منطلق الحرص على إتاحة كل الفرص لتحقيق الأهداف التي نصّت عليها الورقة، ولا سيما ما يتصل بوقف الأعمال العدائية وبتحرير الأرض والأسرى وتثبيت وضع حدودي مستقر ودائم وإطلاق ورشة إعادة الإعمار، اتخذ لبنان، من طرف واحد، خطوتين أساسيتين: إقرار أهداف الورقة في مجلس الوزراء، وإعداد الجيش اللبناني للخطة الكاملة والمفصلة لبسط سلطة الدولة على الأراضي اللبنانية كافة بقواها الذاتية حصراً. غير أنّ الطرف الإسرائيلي لم يُبدِ حتى الآن أي التزام بمضمون الورقة، ولم يتخذ خطوات مقابلة، على الرغم من وضوح ما أنجزه لبنان. وعليه، يوضح لبنان أنّ أيّ تقدم نحو تنفيذ ما ورد في الورقة يبقى مرهوناً بالتزام الأطراف الأخرى، وفي مقدمتها إسرائيل، كما نصّت الفقرة الختامية للورقة ذاتها.
5 – يكرر لبنان مجدداً طلبه، المنصوص عنه في الورقة نفسها، إلى كل من الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا، للاستمرار في الدعم والتيسير لتطبيق مضمونها كاملاً.
6 – تلتزم الحكومة اللبنانية وفقا لخطاب القسم والبيان الوزاري اعداد استراتيجية أمن وطني وذلك في سياق تحقيق مبدأ بسط سيطرة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها وحصرية السلاح بيد الدولة، وتؤكد حق لبنان بالدفاع عن النفس وفقا لميثاق الأمم المتحدة”.
حوار مع الصحافيين
ومن ثم دار بين الوزير مرقص والصحافيين الحوار الآتي:
سئل: ماذا تعني بكلمة “رحب المجلس” بهذه الخطة؟
أجاب: لماذا نتوقف عند هذه العبارة؟ يعني انه وافق، ما الفارق؟
سئل: متى سيبدأ تنفيذ هذه الخطة، وهل سيلتزم الجيش بالمهلة الزمنية التي وضعتها الحكومة؟
أجاب: الجيش سيباشر بتنفيذ الخطة، انما وفق الإمكانات المتاحة وهي محدودة لوجستياً ومادياً وبشرياً، وعرض قائد الجيش ما اسماه التقييدات المتعلقة بتنفيذ هذه الخطة، والمتعلقة بالجيش وايضاً بتسهيل وتيسير تنفيذ الخطة، واولها يكون وقف الاعتداءات الإسرائيلية التي تعيق التنفيذ.
سئل: هل من الممكن ان تعيق الاعتداءات الإسرائيلية الخطة، وهل المهلة الزمنية ستكون قبل نهاية العام؟.
اجاب: سيتحرك الجيش في الاطار المقرر له في جلسة 5 آب، انما له التقدير العملاني، كما انه وفق العلم العسكري كما طرحه قائد الجيش خلال الجلسة واثنى عليه فخامة الرئيس ومجلس الوزراء في ما ذهب اليه ، تتطلب الخطة وقتاً او جهوداً اضافية في بعض الاحيان لتذليل بعض التقييدات، انما نحن ماضون في تنفيذ البيان الوزاري في ضوء خطاب القسكم وقررات الحكومة، وذلك بحرص ودراية وفقاً لما يراه الجيش في اطاره العملاني ووفق العمل العسكري الذي تم شرحه من قبل قائد الجيش في عرض يتضمن ارقاماً وصوراً. وانها فرصة لتهنئة الجيش على جهوده والمهمات التي يقوم بها في ظروف صعبة، وهذا يتطلب تأمين حشد الدعم الدولي اللوجستي والمادي، وتيسير من قبل الوزارات والادارات اللبنانية، لان الخطة ولو انها عسكرية، يجب مواكبتها باجراءات اقتصادية ومالية وادارية من قبل الوزارات والادارات المعنية.
سئل: هل قرار الترحيب هو مخرج لضمان استمرارية الحكومة وتهدئة الاوضاع؟
احاب: لم نبحث عن مخارج، ان الترحيب هي بالخطة، وهي تعني الجيش وهي عسكرية. القرار السياسي اتخذ في الأساس من قبل الحكومة.
سئل: بعد تملص الحكومة الإسرائيلية من الورقة الأميركية والملاحظات اللبنانية عليها، هل تعتبر الحكومة امام خيارات أوسع مما كانت قد اقرته سابقاً في ما خص الخطة؟
أجاب: يهمني ان أوضح اننا اقرينا الأهداف وليس الورقة المرهونة بموافقة الأطراف. ولا اعتقد بوجود خلاف على الأهداف، ان بالنسبة لتحرير الأرض ووقف الاعتداءات وإعادة الاسرى، والاعمار وحصر السلاح بيد الدولة وبسط سلطتها على كافة أراضيها، هذه كلها اهداف في صلب البيان الوزاري الذي تم اقراره.
سئل: قلتم ان الخطة سرية، ولكن مضمونها يصل الى الصحافيين عبر الهواتف، لماذا لا توضحونها بدل ان تتسرب اعلامياً؟
أجاب: أؤكد ان مضمون الخطة ليس الذي يصل الى هواتفكم، والذي قد يكون تحليلات واخبار. وعندما قرأنا كوزراء الخطة عند دخولنا الى الجلسة، لاحظنا ان لا علاقة لها لما كان يصلنا عبر الهاتف، لذلك اطلب من المواطنين توخي الخبر الصحيح الذي يصدر رسمياً عنا.
سئل: هل ما قامت به الحكومة هي خطوة تصحيحية لما اتخذته في 5 و 7 آب، وهل من الممكن ان تكون قد استعادت زمام المبادرة بعد تقديم تنازلات للعدو الإسرائيلي؟
أجاب: لم نقدم، ولا بمكن ان نقدم تنازلات. ان هاجسنا ان يكون تراب الدولة تحت سلطة الجيش، وإعادة الاعمار، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، والأسرى، إضافة الى أمور أخرى. نحن سائرون في الاتجاه نفسه، ولم نصحح، بل اكملنا انما من دون احداث أي تفجير داخلي لان لا مصلحة لنا بذلك.
وارغب في توجيه تحية الى الزملاء الوزراء على كلامهم الطيب والحميد والذي تفهمناه، وهم خرجوا من الجلسة في جزء منها فقط.
سئل: عائدون الى الحكومة؟
أجاب: بالتأكيد فهم لم يخرجوا منها اصلاً.
سئل: كيف تقف الحكومة بين الخطة لحصر السلاح وتشدد الحزب برفض التخلي عن السلاح والمطالبة باستراتيجية دفاعية؟
أجاب: الحكومة تنفذ بيانها الوزاري، وتتعامل مع أي أوراق تفاوضية بالتعديل حين يتطلب ذلك، وتسير في الخط السيادي والمصلحة التي تقتضيها الدولة اللبنانية، وهذا الخط بياني ومستمر.
سئل: ما هي الخطوة الثانية المتعلقة بالتنفيذ، وهل انتم متخوفون من تحركات شعبية؟
أجاب: اتلنفيذ سيكون من قبل الجيش، وسيعود قائد اليجش شهرياً الى مجلس الوزراء لرفع تقرير تقدمه قيادة الجيش لبيان كيفية التنفيذ. نحن نسمع للناس وما ترغب به، واعتقد ان الجميع يرغبون بالاستقرار والسلم وإعادة الاعمار ووقف الاعتداءات وبسط سلطة الجيش. ولا أرى أي خلاف في هذا المجال.
سئل: لماذا لم يشارك الوزراء الشيعة طالما ان البيان كان سلساً وكان الجو جيداً؟
أجاب: عبّر معالي الوزراء الزملاء عن موقفهم باحترام وزمالة ومودة، وهو يتعلق بجزء من الجلسة ولو كانت أساسية، ولكنهم لم يقاطعوا الجلسة ولا الحكومة، وعلى امل ان نلتقي بهم في الجلسات المقبلة.
سئل: هل اقريتم اليوم الخطة ام كنتم قد اقريتموها مسبقاً قبل ان تسمعوها؟
أجاب: سوف ادعك تفكرين بذلك اذا اقريناها قبل ان نسمعها.
الوزير مكي
وكان وزير التنمية الإدارية فادي مكي قال بعد خروجه من قاعة مجلس الوزراء خلال انعقاد الجلسة: “لقد سعيت، بقدر ما أتيح لي، إلى السعي لتجاوز العقبات، وكنت من الداعين إلى مناقشة خطة الجيش وترك موضوع المعية الزمنية لقدير قيادته، هذه المؤسسة التي نجلها ونحترمها ونعتبرها الضامن لوحدة الوطن وسيادته. غير أنني، أمام الوضع الراهن وانسحاب مكوّن أساسي، لا أستطيع أن أتحمل مرة أخرى وزر قرار كهذا وقررت الانسحاب من الجلسة. كما أنني في معرض حديثي في الجلسة، قلت انه اذا كانت استقالتي من الحكومة تحقق المصلحة الوطنية، فـأنا على استعداد ان أضع هذه الاستقالة بتصرف فخامة الرئيس ورئيس الحكومة. ومن هنا، أدعو مجدداً زملائي الوزراء والمرجعيات السياسية إلى مناقشة الخطة تحت سقف البيان الوزاري الذي توافقنا جميعاً عليه، لجهة حصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها، بروية وتأن، ووضع مصلحة الوطن، والجنوب، والسلم الأهلي فوق أي اعتبار آخر”.

